سياسة

أزمة المدارس الرسمية تتفاقم.. «سيمز» محاولة لإنقاذ الداتا وسط غياب التجهيزات والكتب

أزمة المدارس الرسمية في لبنان: برنامج “سيمز” أمام اختبار إعادة البناء وسط شح الإمكانات وغياب التجهيزات
تتخبط المنظومة التعليمية الرسمية في لبنان بين مطرقة الواقع اللوجستي المأزوم وسندان الحاجة الملحة لتنظيم البيانات وإصلاح البنى التحتية المتهالكة. وفي هذا السياق، يتحرك قطاع التعليم الابتدائي على خط النار الإداري والميداني، محاولاً التقاط الانفاس عبر برنامج “سيمز”، في خطوة استقصائية تهدف إلى نفخ الروح في جسد الإدارة التربوية، وسط تحديات هيكلية ومعيشية غير مسبوقة منذ عام 2017.
هيكلية الفريق وإدارة العمليات والمهام الإضافية
تحت إشراف مباشر من المدير العام للتعليم الابتدائي جورج داوود، شُكّل فريق عمل متكامل قبل عشرة أيام، ليأخذ على عاتقه مهمة معقدة تتمثل في جمع البيانات وتنظيم العشوائية الإدارية التي ضربت قطاع المدارس الرسمية لسنوات. وتتوزع المهام وفق تسلسل إداري تنفيذي واضح؛ حيث يتولى رؤساء المناطق التربوية الشق التنفيذي والميداني، بينما تُجمع المعلومات الحيوية لترتيبها ووضعها على سكة التنظيم الصحيح، في محاولة جادة لرسم صورة دقيقة وشاملة لواقع المدارس على مساحة الوطن.
وفي إطار تحديد الإطار القانوني والعملاني لهذا الفريق، يُذكر أن المهام التي أُوكلت إليه من قبل المدير العام للتعليم الأساسي هي مهام إضافية وليست أساسية، وبالتالي فهي لا تدخل في صميم صلاحيات أي وحدة إدارية أخرى ولا تتعارض معها. وتتركز مهمة الفريق المحورية حول توحيد الداتا وتسريع وتيرتها، لتكون بمثابة الأساس الصلب الذي يُبنى عليه اتخاذ القرار الصائب، سواء كان إدارياً أو تربوياً.
فراغ التجهيزات وانهيار المناقصات
الواقع الميداني يصطدم بصخرة قاسية قوامها الغياب التام لأي تجهيزات جديدة منذ عام 2017. وأمام تساؤلات الشارع التربوي حول حجم الدعم الدولي، وتحديداً دور منظمة اليونسيسف، تأتي الإجابة صادمة وحاسمة: “لا دعم في هذا المجال، وكل ما يُنجز يعتمد على صندوق المدارس المحدود الإمكانات”. وعن تعطّل آليات التحديث، تشير المعطيات إلى أن المناقصات الرسمية توفّقت تماماً بفعل الانهيار المالي وتراجع قيمة الليرة اللبنانية، مما ترك المدارس تعاني عجزاً بنيوياً في مواكبة أبسط متطلبات العصر الرقمي والتعليم الحديث.
أزمة الكتب وعقدة المكننة
لا تقف المعاناة عند حدود التجهيزات، بل تمتد لتطال الشريان الأساسي للعملية التعليمية، أي الكتاب المدرسي. فمن المفترض قانوناً أن يتولى المركز التربوي للبحوث والإنماء تأمين الكتب للمدارس الرسمية، إلا أن عجز موازناته وانعدام إمكاناته جعلا هذا الواجب حبراً على ورق. وعلى خط موازٍ، تعاني مديرية التعليم الابتدائي من نقص حاد في الداتا والبيانات الإحصائية الدقيقة، ويعود ذلك جزئياً إلى أن عمال المكننة يقتصر دورهم على الوساطة الإدارية دون أن تكون لديهم الصلة التقنية الفعلية بأعمال المكننة وتحليل البيانات، مما يضع برنامج “سيمز” الوليد أمام امتحان شاق لردم هذه الفجوة الرقمية الخطيرة.
إن إطلاق برنامج “سيمز” اليوم ليس سوى صرخة إدارية في وجه الانهيار الشامل، ويبقى رهن الجدية في التنفيذ وقدرة فريق العمل على اختراق جدار الأزمات المتراكمة. ومن هنا تأتي أهمية ودور فريق العمل المتمثل بتوحيد المعلومات عبر المهمة المكلف بها، والتي تتعلق عليها ٣ أركان أساسية هي: تحديد المدارس للموارد البشرية، وحاجتها للتجهيزات، والكتب المدرسية، وهو ما من شأنه أن يسرع وتيرة اتخاذ القرار وتأمين الحاجة في أوقاتها، بانتظار التفاتة جدية تنقذ العام الدراسي وتُعيد الاعتبار للمدرسة الرسمية الحاضنة لأبناء ذوي الدخل المحدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى