عالم
أخر الأخبار

كيف استغلت إسرائيل التوقيت والتضليل لتنفيذ ضرباتها في إيران؟

اعتمدت إسرائيل في عملياتها الأخيرة داخل العمق الإيراني على استراتيجية تضليل مركبة، كسرت من خلالها كافة القواعد العسكرية التقليدية المتعارف عليها في الحروب والاغتيالات. بدأت هذه الخديعة من اختيار التوقيت، حيث نُفذت الضربة في وقت غير متوقع تماماً وهو صباح يوم السبت. هذا الاختيار تعمد ضرب منطقين أمنيين؛ الأول هو أن الاغتيالات عادة ما تتم تحت جنح الظلام، والثاني أن يوم السبت هو يوم عطلة رسمية تقل فيه الحركة بالعادة، مما ساهم في إيجاد حالة من الاسترخاء الأمني داخل المواقع الإيرانية الأكثر تحصيناً.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، لعب التنسيق الأمريكي الإسرائيلي دوراً محورياً في رسم ملامح التضليل لإبعاد الشبهات عن قرب موعد الهجوم. فقد برزت ملامح هذا التضليل عبر الإعلان عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” للمنطقة، وفي الوقت نفسه، حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه ورئيس الأركان على البقاء في منازلهم بدلاً من مراكز قيادة العمليات، لإعطاء انطباع زائف بأن الأوضاع تسير بشكل طبيعي ولا توجد أي تحركات عسكرية وشيكة.

أما عسكرياً واستخباراتياً، فقد تم تنفيذ مناورة تكتيكية عالية المستوى لصرف أنظار الدفاعات الإيرانية عن الأهداف الحقيقية. إذ تم تسريب أخبار عن وجود مقاتلات أمريكية في قاعدة “عفدة” في إيلات، في حين كانت الطائرات المنفذة تتحضر في قواعد أخرى. وبالتزامن مع ذلك، كشفت تقارير إسرائيلية أنه في الساعات القليلة التي سبقت الهجوم، صدرت أوامر للضباط الإسرائيليين بتغيير أماكن تمركزهم للتمويه. وعندما دقت ساعة الصفر، نُفذت عمليات الاغتيال ضد المسؤولين الإيرانيين خلال النصف ساعة الأولى من العملية، مما يعكس سرعة خاطفة لم تترك مجالاً للرد أو الاحتماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى