أخبار محلية

لقاء حواري لـ«نحو الإنقاذ» في ذكرى تأسيسها الأولى: الدعوة إلى الدولة والسلام والشراكة الوطنية

وطنية – أحيت مجموعة «نحو الإنقاذ» الذكرى الأولى لانطلاقتها من خلال لقاء حواري عُقد في قاعة فندق «سمال فيل» في منطقة المتحف – بيروت، بحضور واسع ضم مشاركين من الجنوب، النبطية، صور، مرجعيون، حاصبيا، بعلبك – الهرمل، بيروت، الضاحية، وجبل لبنان.

وفي مستهل اللقاء، ألقى المنسق العام للمجموعة محمد بركات كلمة اعتبر فيها أن «الحضور بحد ذاته رسالة سياسية»، قائلاً: «نحن كثر، أبناء الدولة الرافضون للدويلة، وخصوصاً في جنوب لبنان وبعلبك وبلاد ما بين الحزنين: حزن المجزرة وحزن الهزيمة. الدولة ليست زيارة عابرة ولا وعوداً مالية. الرئيس نواف سلام موجود اليوم في بلاد الأحزان، في مرجعيون وحاصبيا وعلى الشريط الحدودي. له منا كل الترحيب، لكن لدينا عتب، إذ كان من المفترض أن يكون إلى جانبه من يحترمونه، لا من حاول إهانته عبر الدلالة على الموقع الإسرائيلي ودعوته إلى محاربته».

وأضاف: «نحن أكثر من عانى من غياب الدولة ومن رفض فكرة الدولة. لطالما بحّت حناجرنا ونحن نقول إن مشروعهم ليس لبنانياً، وكانوا يردّون بأنهم يحملون السلاح دفاعاً عن لبنان. وها هي قرانا محتلة، والقتل “عن أبو جنب” في كل أنحاء لبنان، من دون أن تتحرك الحمية أو يُستنفَر العقل المدبّر في الخارج، ولم تُسندنا إيران عندما سالت دماء نسائنا وأطفالنا في الشوارع. لكن حين هُدّدت مصالح إيران، سارعوا إلى إعلان الحرب من هنا، فيما ذهبت إيران فوراً إلى التفاوض، وهو التفاوض نفسه الذي عابوه علينا واتهموا بسببه سيمون كرم بالعمالة والصهيونية. إيران قدّمت مصالح شعبها على الشعارات، لكن ما هو حلال لهم يبقى حراماً علينا. يريدوننا في حرب دائمة، تحت آلة القتل والموت والهوان، ويرفضون أن نفاوض سياسياً كما يفاوضون هم».

ودعا بركات إلى «سلام عادل وشامل ودائم، وإلى اعتماد التفاوض السياسي بدلاً من الحرب المفتوحة»، معتبراً أن «الحرب الدائمة أبقت الناس في برزخ، لا هم أحياء ولا هم أموات»، مؤكداً أن «الهدف ليس مواجهة الطائفة بل مصالحتها مع الوطن، فلا إعمار بلا دولة ولا دولة بلا عمق عربي».

وختم بالقول: «نريد دولة تحمينا، وسلاماً يحفظ دماء أولادنا، ومستقبلاً لا يُقاس بعدد الشهداء بل بعدد الذين يعيشون. لا تصمتوا بعد اليوم. ومن قادنا إلى الهلاك عليه أن يستريح قليلاً. نحن لا نريد كسر الطائفة، بل إنقاذها من الانتحار».

مراد

بدوره، ركّز عضو قيادة «نحو الإنقاذ» الدكتور هادي مراد على ضرورة إعادة تعريف موقع الشيعة داخل الدولة اللبنانية، وقال: «نحن شيعة لبنان، تحمينا الدولة، وامتدادنا عربي، لغتنا عربية، وهويتنا التنوع لأن في التنوع غنى. لا نريد مواجهة أحد ولا كسر أحد، بل نريد الحماية والأمن لكل أبناء الوطن على مساحة الـ10452 كلم². مشروعنا الاعتدال، خروج المحتل، حصر السلاح بيد الدولة، وإعادة الإعمار لما دمرته مشاريع الموت، لا من بوابة المال الانتخابي. مشروعنا النهائي هو تطبيق اتفاق الطائف بكل بنوده لتحقيق حلم الدولة والحياد والسلام العادل».

وأضاف: «نلتقي اليوم على شعور متراكم بأن الطائفة الشيعية، التي كانت شريكاً مؤسساً في الدولة، تُدفع منذ سنوات إلى موقع القلق والارتهان بدل الشراكة. لذلك كان خيارنا واضحاً: الدولة لا الدويلة، الحقيقة لا الشعارات، الإنقاذ لا الانتحار، والقلب، كل القلب، للبنان».

وتابع: «عندما نتحدث عن شيعة لبنان، لا نتحدث عن جماعة تبحث عن تعريف جديد، بل عن طائفة امتلكت تاريخياً وعياً سياسياً عبّر عنه كبارها بلا مساومة. الإمام محمد مهدي شمس الدين دعا إلى الاندماج الكامل في الأوطان، والإمام موسى الصدر حسم الأمر مبكراً حين أكد أن الشيعة في لبنان لبنانيون عرب، وأن ربطهم بأي دولة غير عربية خطأ وخطيئة. أما السيد محمد حسين فضل الله فقال: “هم يخافون أن نفكر، لأننا إذا فكرنا نمحو تاريخ جهلهم”».

وشدد على أن «التنوع داخل الطائفة ثروة لا خطراً، والاختلاف علامة نضج لا انقسام»، مؤكداً أن المسار الذي يتبناه اللقاء هو «دولة قوية، وهوية لبنانية جامعة، وامتداد عربي طبيعي، وعقل حر لا يخون».

يزبك

من جهته، حيّا الشيخ عباس يزبك مجموعة «نحو الإنقاذ» على هذه المبادرة، داعياً إلى «حصرية السلاح بيد الدولة الواحدة»، ومعتبراً أن «سلاح الحزب منذ عام 2000 اتجه إلى الداخل، فقتل آمال اللبنانيين وحمى منظومة الفساد التي نهبت الدولة وحوّلت لبنان من بلد مصدر للفكر والإبداع إلى بلد مصدر للمفاسد»، لافتاً إلى سقوط هذا السلاح مجدداً عند مشاركته في قتل الشعب السوري.

فقيه

وتحدثت عضو الهيئة الإدارية ملاك فقيه عن تجربة شخصية في العديسة والنبطية، وعن تدمير القرى والنزوح المتكرر والعيش تحت التهديد الدائم، مشيرة إلى أن «سكان الجنوب يُطلب منهم كل بضع سنوات البدء من الصفر، فيما تُقمع حرية الاعتراض». واعتبرت أن المواجهة الحقيقية اليوم ليست عسكرية، بل مقاومة تدمير المجتمع والخوف والتبعية، مؤكدة أن مواجهة الاحتلال تكون بالوعي والوحدة والإرادة والبناء.

وختمت بالقول إن «الطريق نحو الدولة يبدأ بتقديم نموذج سياسي جديد، مختلف عن نموذج الزعماء التقليديين، قائم على المؤسسات والمشاريع والإنماء والفكر والتربية، لا على الارتزاق وربط مصير الطائفة بمصير شخص».

حمدان

أما كريم حمدان من قضاء حاصبيا، فتناول تجربة المناطق الحدودية منذ اتفاق القاهرة عام 1969، معتبراً أن تحويل الجنوب إلى ساحة صراعات إقليمية كلّفه أثماناً باهظة، ودعا إلى بسط سلطة الدولة والجيش وحدهما، والعودة إلى حالة الهدنة والاستقرار التي سبقت عام 1969، مؤكداً أن «الدولة تحمي الجميع، ولا تستطيع أي فئة حماية الوطن بمفردها»، مطالباً بالعودة إلى اتفاقية الهدنة عام 1949 وبسط سلطة الدولة دون سواها على كامل التراب الوطني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى