أخبار محلية

د. موفق اليافي: لبنان يحتاج إلى ثورة فكرية وثقافة مواطنة قبل أي إصلاح دستوري

اعتبر الدكتور موفق اليافي أن الأزمة اللبنانية لا تكمن فقط في الدستور أو النظام السياسي، بل في بنية الوعي السياسي والثقافة المجتمعية التي تشكّلت على مدى قرن من الزمن، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يسبقَه تغيير في الثقافة السياسية السائدة.

وفي مقال نشرته صحيفة “اللواء” بمناسبة مرور مئة عام على الدستور اللبناني، رأى اليافي أن النقاشات المتكررة حول تعديل الصلاحيات أو تطوير النظام السياسي تبقى قاصرة عن معالجة الأسباب العميقة للأزمة، مشيراً إلى أن لبنان يعاني من ما وصفه بـ”ثقافة الخوف الطائفي” التي جعلت الانتماء الطائفي ملاذاً نفسياً وسياسياً على حساب مفهوم الدولة الجامعة.

وأوضح أن اللبنانيين يعيشون عملياً داخل “جمهوريات نفسية” متوازية، لكل منها روايتها الخاصة للتاريخ ومخاوفها وهواجسها، ما يعيق بناء هوية وطنية مشتركة ومفهوم متكامل للمواطنة.

كما تناول ظاهرة “اقتصاد الزعامة”، معتبراً أن شبكات الولاء والمحسوبيات أسهمت في إضعاف الدولة وتعزيز نفوذ الزعامات التقليدية، ما خلق حلقة مفرغة تقوم على دولة ضعيفة وزعامات قوية تستفيد من استمرار هذا الواقع.

ودعا اليافي إلى الانتقال من “جمهورية الطوائف” إلى “جمهورية المواطنة” عبر عقد اجتماعي جديد يرتكز على أولوية القانون على العصبية، والكفاءة على المحسوبية، والمواطن على الجماعة، والدولة على الزعامة.

وختم بالتأكيد أن معركة لبنان في قرنه الثاني ليست معركة تعديل الدستور بقدر ما هي معركة الانتقال من ثقافة الخوف إلى ثقافة الثقة، ومن إدارة الانقسام إلى بناء دولة المواطنة والمؤسسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى