أخبار محلية

دبلوماسية المسار الثاني.. حل أم مأزق جديد؟ما

إعداد: نسيب شمس
برزت المسارات غير التقليدية في حل وتسوية الصراعات، على خلفية هشاشة وضعف التدخلات المتعارف عليها تقليديًا ورسميًا، سواء للدول أو المنظمات الدولية والإقليمية، حيث أنها تواجه إشكاليات تحول دون تحقيق المطلوب منها. كما أن هذه المسارات قامت على فرضية أساسية تقوم أنه من الصعوبة بمكان إنفاذ تسوية سلمية قابلة للتنفيذ من أعلى بين قادة سياسيين وعسكريين متصارعين، دون أن تحظى بقبول ودعم مجتمعي من أسفل.
كل ذلك يحصل على ساحة الشرق الأوسط وصراعاته، حيث أن هذه الصراع الراهنة هي ذات طبيعة عميقة ومتجذرة في عمق البنى المجتمعية.
بناء على ما تقدم، تمددت أدوار الفاعليين غير الرسميين، مما أدى إلى ممارسة ما يُعرف بـ”دبلوماسية المسار الثاني”، عبر تنظيم لقاءات وحوارات غير رسمية بين أطراف الصراع. ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق “جوزيف مونتفيل” أن ” دبلوماسية المسار الثاني هي تلك الحوارات غير الرسمية التي يتم إجراؤها لتسوية الصراعات المستعصية”.
لقد برز دبلوماسية المسار الثاني في منطقة الشرق الأوسط ضمن الصراع العربي الإسرائيلي، لكن أنشطتها توسعت باتجاه مناطق الصراعات والأزمات في المنطقة كافة، التي تصاعدات في مطلع الألفية الثالثة، واعتمدت هذه الدبلوماسية بالأساس على المنظمات الدولية غير الحكومية التي راكمت خبرات في مجال كسر الجدران وتيسير الحوار والوساطة بين المتنازعين، بهدف الوصول الى اتفاقات على ما اختل حوله من القضايا من أجل الوصول إلى تسويات أو تأمين قابلية عامة للسلم في البنى المجتمعية.
استخدم مفهوم “دبلوماسية المسار الثاني” (Track Tow diplomacy) لأول مرة من قبل الدبلوماسي “جوزيف مونتفيل” عام 1981.
والجدير بالإشارة أن المسار الثاني للدبلوماسية يعتبر عملية تسبق عملية التفاوض الرسمي، على أنه في بعض الحالات يكون موازيًا للمفاوضات الرسمية التي يجريها ممثلو الدولة.
لقد عرّف “مونتفيل” دبلوماسية المسار الثاني بأنها “تفاعل غير حكومي وغير رسمي بين أعضاء الجماعات أو الدول المتصارعة، لأجل تطوير استراتيجيات مبتكرة لعلاج الصراع والتأثير على الرأي العام في اتجاه قبول التسوية، بصورة تُسهم في النهاية في التوصل لتسوية سلمية للصراع”
مع الالتفات الى وجود اختلاف ما بين دبلوماسية المسار الأول والثاني، فالأولى تشير إلى الدبلوماسية الرسمية بين الدول، أما الثانية فتقوم على التفاعل غير الرسمي بين غير الرسميين من الممثلين المحسوبين على الأطراف المتنازعة، والمسار الثاني هو مكمل للمسار الأول ولا يتناقض معه.
وتتمتع دبلوماسية المسار الثاني بنقاط قوة وضعف، نقاط القوة هي: التحرر من القيود الرسمية، واشتراك قيادات المجتمع المدني. أما نقاط الضعف، فأن هذه الدبلوماسية محدودة الـتأثير، كما أنها تستغرق وقتًا طويلًا .
استخدمت دبلوماسية المسار الثاني مفاوضات جنوب أفريقيا بين السكان السود الاصليين والنخب البيضاء، كما ساهمت في التوصل الى اتفاق الجمعة العظيمة في أيرلندا الشمالية عام 1998. كما ساهمت في ل بعض المشاكل في الصراع العربي الإسرائيلي مثل مسألة المياه، كما خضعت قضية القدس لنقاشات مطولة ضمن جولات دبلوماسية المسار الثاني. كما لعبت هذه الدبلوماسية أدواراً في الأزمة الليبية.
لكن رغم كل هذه الفعالية لدبلوماسية المسار الثاني فأنها لم تستطع تحقيق الكثير في مجال الصراع العربي الإسرائيلي، خاصة أنا تفتقر لضامن أمني لأي اتفاقات تحققها، أضف إلى كون المنظمات غير الحكومية لا تملك أدوات لتنفيذ الاتفاقات، هذا عدا أن الصراعات دائمة التغيير في تحالفاتها وفاعليها.
ورم كل شيء تبقى دبلوماسية المسار الثاني مرغوبة من حيث أنها تكسر الجدران بين الأطراف المتنازعة وتضيء شمعة في ظلمة النزاعات والحروب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى