صخرةٌ مطلّةٌ على البحر الأبيض المتوسّط

بقلم: هادي كحيل
ما زلتُ أرى لبنانَ صخرةً مطلّةً على البحر الأبيض المتوسّط، تبلغُ مساحتُها 10,452 كيلومترًا مربّعًا، وقد سنّتِ الدولُ الكبرى لتلك الصخرة نظامًا سياسيًّا كما هو قائمٌ الآن، وفقَ نتائجِ الحروبِ العالميّةِ والأهليّةِ الدمويّة.
وقد وضعتْ عليه قيودًا وشروطًا جمّةً في كثيرٍ من الأمور، أبرزُها حجمُ عديدِ جيشِه ونوعيّةُ عتادِه المتواضعة، وإلّا سارعتْ تلك الدولُ الكبرى إلى فرضِ القيودِ والعقوباتِ وما شاكَلَها.
لذلك أقولُ، بكلّ تواضعٍ، إذا ما أردنا أن نتخلّصَ من أيِّ سلاحٍ خارجَ سلطةِ الدولةِ بمفهومِها المجرّد، وكذلك التخلّصَ من الأجنحةِ العسكريّةِ للأحزابِ وجعلِها أحزابًا سياسيّةً بحتةً، فعلينا أن نُقنِعَ المجتمعَ الدوليَّ بأنّ الحلَّ الوحيدَ لذلك يكمنُ في السماحِ لأركانِ النظامِ السياسيّ الذي يحكمُ تلك الصخرةِ أن يُشكّلَ جيشًا قويًّا، ذا عديدٍ وعتادٍ وأسلحةٍ ذكيّةٍ، كأيِّ جيشٍ آخر، من أجلِ تمكينِه من الدفاعِ عن أيِّ اعتداءٍ على مصالحِه وحدودِه.
وإلّا سيبقى الحالُ كما هو عليه، ولن نجدَ سوى التقاتلِ الدمويِّ بين أبناءِ تلك الصخرةِ، في سبيلِ إثباتِ كلِّ فئةٍ وجهةَ نظرِها، التي هي بحدِّ ذاتِها امتدادٌ لوجهةِ نظرِ دولةٍ أكبرَ تدعمُ تلك الفئةَ من أجلِ حمايةِ مصالحِها الاستراتيجيّةِ على تلك الصخرة.
ولستُ أقصدُ في هذا المقالِ أن أقولَ إنّني مع هذا أو مع ذاك، أو ضدَّ هذا أو ضدَّ ذاك، بل ما أريدُ قولَه هو أنّني أعلَمُ كيف تُبنى الأوطانُ، وكيف تُعتنقُ الأديانُ، وكيف تندمجُ مع بعضِها كافّةُ الألوان.
ولكن، هل تعتقدون أنّ الدولَ الكبرى ستسمحُ لثاني أصغرِ دولةٍ بعدَ البحرينِ أن تكونَ حرّةً، سيّدةً، ومستقلّةً، وأن يتعاملوا معها على هذا الأساس من دونِ أن يُملوا عليها مطالبَهم؟



