سلام بعد عام على نيل الثقة: وضعنا لبنان على سكة التعافي وحصرية السلاح قرار ثابت

بيروت – أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن حكومته، بعد مرور عام على نيلها ثقة المجلس النيابي، نجحت في الحد من الانهيار ووضع البلاد على “سكة جديدة”، واصفاً إياها بـ”الحكومة التأسيسية لإعادة بناء الدولة”، معتبراً أن ما تحقق “ليس على قدر طموحات اللبنانيين”، لكنه شكّل بداية مسار التعافي.
وفي مقابلة مع الإعلامي وليد عبود عبر تلفزيون لبنان، قال سلام إن أداء الحكومة يتراوح بين “المتوسط والجيد”، مشيراً إلى وضع خطة إصلاحية لاستعادة التعافي الاقتصادي وتعزيز سيادة الدولة، واتخاذ قرار “حصرية السلاح”، والسير في مسار المحاسبة.
وأوضح أن العلاقة مع رئيس الجمهورية ميشال عون تقوم على تطابق كبير بين خطاب القسم والبيان الوزاري، مع اختلاف طبيعي في الأساليب ضمن إطار الأهداف المشتركة، لافتاً إلى أن علاقته مع رئيس مجلس النواب نبيه بري يحكمها الدستور ومبدأ الفصل والتوازن بين السلطات.
قانون الانتخاب والدائرة 16
وفي ما خص قانون الانتخاب، أشار سلام إلى وجود إشكاليات تتعلق بما يُعرف بـ”الدائرة 16”، موضحاً أن الحكومة لا تستطيع إصدار المراسيم التنفيذية في ظل غموض تشريعي، لأن توزيع المقاعد مسألة من صلاحية المجلس النيابي. وأضاف أن الحكومة دعت الهيئات الناخبة وفق القانون النافذ من دون احتساب الدائرة السادسة عشرة، مؤكداً أن حقوق اللبنانيين في الاغتراب محفوظة بموجب المادة 111، بحيث يحق لهم الاقتراع لانتخاب النواب الـ128 في دوائر قيدهم.
وشدد على أن لا جهة خارجية تتدخل في إجراء الانتخابات، قائلاً إن الحكومة ملتزمة بالدستور والقانون، وإن “لا سفير أجنبياً يُجري الانتخابات أو يمنعها”.
الجنوب وحصرية السلاح
وعن زيارته إلى الجنوب، أوضح سلام أنها جاءت بعد تأمين موارد مالية، بينها قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي و70 مليون يورو من فرنسا، إضافة إلى موارد أخرى لإعادة الإعمار، مؤكداً أن عودة الدولة إلى الجنوب “ليست موسمية بل دائمة”، وأن الهدف يتجاوز إعادة البنى التحتية إلى إنعاش الاقتصاد المحلي.
وفي ملف حصر السلاح، قال إن استعادة الدولة سيطرتها على جنوب الليطاني تُعد إنجازاً تاريخياً لم يتحقق منذ عام 1969، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية ستشمل بسط السلطة بين الليطاني والأولي شمالاً خلال أربعة أشهر، شرط تأمين الدعم والإمكانات اللازمة للجيش.
وأكد الحاجة إلى “الميكانيزم” لضبط وقف العمليات العدائية على كامل الأراضي اللبنانية، لافتاً إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم انسحاب إسرائيل الكامل.
سلاح حزب الله وقرار الحرب والسلم
وفي ما يتعلق بسلاح “حزب الله”، أعرب سلام عن أمله في أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، مشدداً على أن الحزب مشارك في الحكومة وموافق على البيان الوزاري الذي ينص على بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح. وحذر من الانجرار إلى أي مغامرات عسكرية جديدة، معتبراً أن لبنان “غير قادر على تحمل كلفتها”.
التعيينات والإصلاحات
وفي الشأن الإداري، أقرّ بوجود “شوائب قليلة” في بعض التعيينات، لكنه أكد اعتماد آلية شفافة ونشر كل التفاصيل المتعلقة بها، مشيراً إلى أن الطلبات الكثيفة لشغل المناصب دليل ثقة بالإدارة.
كما لفت إلى إقرار قانون استقلالية القضاء كخطوة متقدمة لتعزيز الثقة بالدولة، مع ضرورة استكمال الإصلاح في القضاء الإداري والمالي.
السياسة المالية ومكافحة الهدر
وفي الملف المالي، شدد سلام على مبدأ “لا إنفاق من دون إيرادات”، رافضاً العودة إلى العجز وطباعة العملة. وأشار إلى زيادة الإيرادات الجمركية بنسبة 108% خلال العام الماضي، وإحالة أكثر من 1800 شركة إلى القضاء بتهم التهرب من ضريبة القيمة المضافة، إضافة إلى ملاحقة مخالفات الأملاك البحرية والمقالع والكسارات.
وختم بالتأكيد أن الهدف هو بناء دولة قانون قائمة على قضاء مستقل وإدارة مالية منضبطة ومساءلة فعلية لكل من يعتدي على المال العام



