من المياه …إلى المعادن النادرة وصولًا الى الذكاء الاصطناعي

كتب: نسيب شمس
من أهداف الحروب الأميركية
في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا برزت أهمية مراكز البيانات التي تحفظ البيانات الضخمة Big Data، حيث تُعد مراكز البيانات Data Centres العمود الفقري لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فهي توفر تخزين البيانات ومعالجتها ونقلها لمختلف التطبيقات والخدمات، مثل الحوسبة السحابية Cloud computing، والألعاب عبر الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي Social Media والتجارة الالكترونية E-commerce والذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence واختصاراً AI.
لمركز البيانات تأثيرات بيئية واجتماعية، خاصة فيما يتعلق باستهلاكها للمياه. ويشكل استهلاك المياه في مراكز البيانات تحديات ومخاطر جيوستراتيجية كبيرة. حيث إن المياه مورد ثمين وتوفرها وجودتها مهددان بسبب تغير المناخ والنمو السكاني.
تستخدم مراكز البيانات المياه بشكل أساسي للتبريد، فهي تولد الكثير من الحرارة من الخوادم Servers والأجهزة الأخرى.
يُستخدم الماء بطرق مختلفة لتبريد مراكز البيانات، وبعض الطرق الشائعة هي:
– أنظمة التبريد الهوائية: وهي عبارة عن مراوح لضخ الهواء البارد، وسحب الهواء الساخن للخارج. حيث يُستخدم الماء لتبريد الهواء قبل دخوله، أو لترطيب الهواء، ومنع انتشار شحنات الكهرباء الساكنة ومنع التآكل، ويُستخدم الماء أيضا لتبريد مولدات الطاقة.
– أنظمة التبريد المائية: حيث يتم استخدام خليط من الماء ومضاد للتجمد الذي ينتقل عبر الانابيب المرتبطة للخوادم.
– أنظمة التبريد بالغمر، تُستخدم هذه الأنظمة سائلًا عازلًا، وهو سائل غير موصل للكهرباءـ لغمر الخوادم في خزان أو حاوية محكمة الغلق، يمتص السائل الحرارة من الخوادم ثم ينقلها الى نظام التبريد، يُستخدم الماء لتبريد السائل، ولتعويض السائل المُتبخر مع مرور الوقت.
تحتاج مراكز البيانات إلى التبريد لأنها تنتج الكثير من الحرارة نتيجة تشغيل الخوادم، تنتج هذه الحرارة بسبب المقاومة الكهربائية للمكونات واحتكاك الأجزاء المتحركة، وعدم كفاءة تحويل الطاقة. حيث أن الحرارة تؤثر على أداء مراكز البيانات وقد تشكل خطرًا على سلامة العاملين وراحتهم، كما يمكن تؤدي إلى إتلاف التجهيزات، ما يتسبب في حدوث أعطال أو نشوب حرائق.
لذلك تستهلك مركز البيانات حول العالم الكثير من المياه، ويزداد الاستهلاك بشكل مستمر ومطرد، بسبب الطلب المتزايد على البيانات وارتفاع درجات الحرارة الناجم عن التغير المناخي.
وكشفت شركة Microsoft أن استهلاكها العالمي للمياه ارتفع بنسبة 34 % في الفترة من 2021 إلى 2022 ليصل إلى نحو 6.4 مليار لتر، وربط الباحثون هذا الارتفاع بنمو قطاع الذكاء الاصطناعي، وحيث أن الذكاء الاصطناعي يتطلب أيضًا أجهزة أكثر تطورًا، مثل وحدات معالجة الرسومات (GPUs)، والتي تولد المزيد من الحرارة وتحتاج إلى تبريد أكثر من الأجهزة التقليدية. ويتطلب الذكاء الاصطناعي أيضًا تدريبًا واختبارًا أكثر وأطول، ما يزيد من مدة التشغيل والعمل الذي ينعكس على شكل زيادة في الإنتاج الحراري لمركز البيانات.
وللعلم تم بالفعل إنشاء بعض مراكز البيانات في بلدان الشمال الأوروبي، مثل السويد وفنلندا وآيسلندا، حيث يتم الاستفادة من درجات الحرارة المنخفضة هناك، حيث تستخدم مراكز البيانات التبريد المجاني الذي يعتمد على الهواء الطبيعي البارد والرطب دون الحاجة إلى أنظمة تبريد.
وفي الختام، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال:” نحن بحاجة إلى غرينلاند” هذه الأرض التي تزخر بالموارد الطبيعية، بما في ذلك خام الحديد، والجرافيت، والتنغستن، والبلاديوم، والفاناديوم، والزنك، والذهب، واليورانيوم، والنحاس، والنفط. إلا أن العناصر الأرضية النادرة هي الموارد التي تستحوذ على أكبر قدر من الاهتمام في المنطقة. وقد تصدرت نقاط الضعف في سلاسل إمداد الولايات المتحدة بهذه العناصر، لتلبية الاحتياجات الدفاعية والتجارية، قائمة القضايا السياسية في واشنطن مؤخرًا. وإذا أضفنا عنصر المياه والمناخ تبرز الأهمية الجيواستراتيجية لهذه الجزيرة. كما نتبين المزيد من أسباب المطامع الإسرائيلية في المياه والنفط والغاز في لبنان.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية والكيان العبري يتربعان على عرش البحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبالتالي الذكاء الاصطناعي، أضف الى تحالفهما مع الهند في الجانب التكنولوجي والعسكري.
ووسط قرقعة السلاح والمعركة مع إيران التي تختزن من الموارد الطبيعية الكثير، يبدو أن هناك حرب صامتة وضروس تخوضها الولايات المتحدة وحليفتها على الموارد الطبيعية من مياه ومعادن نادرة.




