بيروت منزوعة السلاح… مبادرة يطلقها أحمد هاشمية في قلب الأزمة

بيروت –
في لحظة مفصلية يمرّ بها لبنان، ومع تصاعد التحديات الأمنية والاجتماعية الناتجة عن الحرب وتداعيات النزوح، أطلق رئيس جمعيتي «بيروت للتنمية الاجتماعية» و«إمكان» السيد أحمد هاشمية مبادرة نوعية تحت عنوان: «بيروت منزوعة السلاح»، واضعًا العاصمة أمام خيار واضح بين الفوضى والاستقرار.
المبادرة تأتي في سياق واقع ميداني دقيق، حيث تحوّلت بعض مراكز الإيواء، التي يفترض أن تكون ملاذًا إنسانيًا آمنًا، إلى نقاط قلق أمني نتيجة انتشار السلاح بين بعض القاطنين. وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين، خصوصًا في بيئات مكتظة تضم أطفالًا ونساءً وكبار سن.
وفي هذا الإطار، شدّد هاشمية على أن “كرامة الإنسان لا تُصان فقط بتأمين المأوى، بل بضمان الأمان داخل هذا المأوى”، معتبرًا أن أي تساهل في مسألة السلاح داخل مراكز الإيواء هو بمثابة تهديد مفتوح لكارثة إنسانية محتملة.
من مبادرة إنسانية إلى مشروع وطني
لا تقتصر مبادرة «بيروت منزوعة السلاح» على معالجة ظرف آني، بل تطرح مقاربة أوسع تعيد الاعتبار لدور الدولة كجهة وحيدة مخوّلة حيازة السلاح وضبط الأمن. وهي، وفق ما تؤكد مصادر قريبة من هاشمية، تشكّل نواة مشروع وطني يسعى إلى إعادة فرض منطق الدولة في العاصمة، انطلاقًا من حماية المجتمع وليس منطق المواجهة.
وتبرز أهمية هذه المبادرة في كونها صادرة عن جهة فاعلة ميدانيًا، إذ تتولى جمعية «إمكان» إدارة عدد من مراكز الإيواء في بيروت، ما يمنحها اطلاعًا مباشرًا على التحديات اليومية، ويجعل طرحها قائمًا على معطيات واقعية لا على شعارات نظرية.
رسالة إلى الدولة… وتحذير من الانزلاق
المبادرة تحمل في طياتها رسالة واضحة إلى الدولة اللبنانية بضرورة التحرّك الفوري لضبط السلاح داخل المرافق العامة ومراكز الإيواء، وتفعيل الدور الأمني بما يضمن حماية الجميع دون استثناء.
كما تشكّل في الوقت نفسه تحذيرًا من الانزلاق نحو واقع تصبح فيه العاصمة رهينة التفلت الأمني، في ظل غياب إجراءات حاسمة تضع حدًا لانتشار السلاح خارج إطار الشرعية.
هاشمية… حضور يتقدّم في لحظة حساسة
إطلاق هذه المبادرة يعكس تموضع أحمد هاشمية كلاعب مدني – اجتماعي يتقدّم نحو دور أكثر تأثيرًا في النقاش العام، مستفيدًا من حضوره الميداني وشبكة علاقاته، ومن صورته كشخصية غير منخرطة في منظومة السلطة التقليدية.
ويرى مراقبون أن مبادرة «بيروت منزوعة السلاح» قد تشكّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى المدنية على فرض أجندة أمنية – اجتماعية مختلفة، تقوم على حماية الناس بدل إدارة الأزمات.
بين الطموح والتحدي
تبقى الأسئلة مفتوحة: هل ستلقى هذه المبادرة الدعم السياسي والأمني اللازم؟ وهل يمكن تحويلها من طرح مدني إلى مسار عملي قابل للتنفيذ؟
في مدينة أنهكتها الأزمات، تبدو الحاجة إلى مبادرات جريئة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وبين واقع السلاح المنتشر وحلم الدولة الحاضرة، يضع أحمد هاشمية عنوانًا صريحًا: بيروت يجب أن تكون مدينة للحياة… لا ساحة للسلاح




