٦ أيار كي لا ننسى
كتب د. روني خليل.
عاش لبنان خلال الحرب العالمية الاولى ١٩١٤_١٩١٨، أزمة وجودية؛ معيشية، سياسية، أمنية… فبعد دخول السلطنة العثمانية الحرب الى جانب ألمانيا، أرسلت القائد جمال باشا الى لبنان لفرض سياستها. هدف جمال باشا الى تركيع اللبنانيين وإنهاء امتيازاتهم ولم تكن سياسته نتيجة الصدفة أو نتيجة ظروف الحرب بقدر ما كانت خطة عن سابق تصور وتصميم، ففرض الحصار البري، ونكّل بالوطنيين، وصادر المؤن ولم يبق عندهم سوى القليل كالملح مثلا، فرض السخرة والتجنيد الاجباري، صادر الأطباء والأدوية، أوقف المدارس، ألغى نظام لبنان الأساسي وحوّله ولاية عثمانية، إحتل المؤسسات التربوية والحيوية، خنق الحرّيات وطارد رجال الفكر والصحافة، وعلّق المشانق في ٦ أيار ١٩١٦ في ساحة البرج_ بيروت بعد فرضه الأحكام العرفية، وسواها من الإجراءات التعسفية التي طالت اللبنانيين…
ونتيجة الحرب وسياسة جمال باشا مع سياسة الحلفاء أيضاً وطمع التجار المحليين…، حصد الموت حوالى ٢٠٠ ألف شهيد من اللبنانيين إضافة إلى الجوع والأمراض والتشرد والهجرة…
ومن أعماله أيضا؛ مصادرة معهد القديس يوسف عينطورة وتحويله ثكنة عسكرية، فطرد منه تلامذته وأساتذته وأتى بأيتام أرمن أقامهم في المعهد هادفا الى تحويلهم أتراكا… ونتيجة انتشار الأمراض، حصد الموت العشرات منهم. وما زال المعهد يكرّم ذكراهم فأقام مقبرة لرفاتهم في سبعينيات القرن الماضي. هذا ولا ننسى التهجير القسري الذي أصاب قرى بكاملها فها هي بلدة بجرين _جبيل مثلا، التي هجرها كل أهلها وانقطعت أخبارهم من حينها…
تحيي الدولة اللبنانية من كل عام ذكرى ٦ أيار تخليدًا لشهداء الكلمة الحرة، شهداء الصحافة … وأقامت نصبًا تذكاريًا في بيروت وتعرف المحلة بساحة الشهداء.
من أبرز شهداء الصحافة خلال الحرب العالمية الأولى؛
_ عبد الكريم الخليل،
_ الخوري يوسف الحايك (تيمنًا باسمه سميت المحلة مستديرة الحايك)،
_نخلة باشا المطران،
_ محمد المحمصاني،
_ محمود المحمصاني،
_عبد القادر الخرسا،
_ محمود العجم،
_ صالح حيدر،
_ بترو باولي، من التابعية اليونانيّة، مقيم في بيروت،
_ جرجي الحداد،
سعيد فاضل عقل،
_عمر حمد،
_عارف الشهابي،
_عبد الغني العريسي،
_الشيخ أحمد طبارة،
_ توفيق البساط،
_ نور الدين القاضي،
_ فريد الخازن،
_ فيليب الخازن،
_ عبد الله الظاهر،
_يوسف الهاني،
_محمد الملحم،
_ أنطوان زريق،
_ توفيق زريق،
_ يوسف سعيد بيضون
ولم تتوقف تضحيات مهنة الصحافة عند شهداء الحرب العالمية الأولى، بل تتابعت قافلة الشهداء منذ ذاك الحين حتى الأمس القريب وبلغ عددهم المئات بين صحفيين وإعلاميين ومصورين وأبناء المهنة الواحدة … نذكر؛
_ نسيب المتني،
_ فؤاد حداد،
_ كامل مروة،
_ إدوار صعب،
_ سليم اللوزي،
_ رياض طه،
_ سهيل طويلة،
_مصطفى جحا،
_أحمد حيدر،
_سمير قصير،
_ جبران تويني،
_سليمان الشدياق،
_ ليال نجيب،
_ عساف بو رحال،
_ علي شعبان،
وسواهم من الذين قدموا دماءهم في سبيل الحق والكلمة الحرة، وفي الحرب الأخيرة على لبنان، قدمت الصحافة عددًا من الشهداء أثناء تغطيتهم للأحداث…




