منازل جاهزة للنازحين على طاولة مجلس الوزراء: موافقة قانونية قبل التمويل والتنفيذ
يدرس مجلس الوزراء اليوم ملفاً مقدّماً من مجلس الجنوب، انضمت إليه لاحقاً الهيئة العليا للإغاثة، يطلب الحصول على موافقة مبدئية لشراء منازل جاهزة بطريقة الاتفاق الرضائي، بهدف إيواء العائلات التي فقدت منازلها نتيجة الحرب.
ولا يتضمن الملف، في مرحلته الحالية، دراسة تفصيلية لحجم الحاجات أو الكلفة الإجمالية للمشروع، بل يتركّز على ترتيب الإطار القانوني لآلية الشراء بالتراضي، بما يسمح بالانتقال لاحقاً إلى الإجراءات التنفيذية عند توافر التمويل وتحديد الاحتياجات الفعلية.
ويستند الطلب إلى المادة 46 من قانون الشراء العام رقم 244/2021، التي تجيز للجهة الشارية اعتماد الاتفاق الرضائي في ظروف استثنائية محدّدة، ولا سيما في حالات الطوارئ والإغاثة الناتجة عن حدث كارثي وغير متوقع، عندما لا يكون اللجوء إلى طرق الشراء العادية عملياً أو مناسباً لمواجهة الوضع الطارئ.
وبناءً على ذلك، يسعى مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة إلى الحصول على موافقة مجلس الوزراء لتطبيق هذا الاستثناء القانوني، بما يتيح شراء المنازل الجاهزة عبر التعاقد المباشر مع الموردين، من دون المرور بإجراءات المناقصة أو استدراج العروض التقليدية.
إلا أن صدور موافقة مجلس الوزراء، في حال حصولها، لا يعني أن مشروع المنازل الجاهزة أصبح جاهزاً للتنفيذ الفوري. فمعظم التفاصيل الأساسية لا تزال غير محسومة، من بينها عدد الوحدات السكنية المطلوبة، الكلفة الإجمالية، آلية تحديد الأسعار، الجهات التي سيتم التعاقد معها، إضافة إلى معايير اختيار المستفيدين.
كما لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المنازل ستُخصص حصراً للعائلات التي دُمّرت منازلها بالكامل، أم أنها ستشمل أيضاً أصحاب المنازل المتضررة التي باتت غير صالحة للسكن، فضلاً عن النطاق الجغرافي الذي سيشمله المشروع.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر أن البند المطروح أمام مجلس الوزراء يقتصر، في هذه المرحلة، على الحصول على موافقة تسمح باعتماد التعاقد المباشر، على أن يبدأ بعدها العمل على إعداد الآلية التنفيذية للمشروع واستدراج الأسعار.
وأشار حيدر إلى أن التوجه الحالي هو تأمين بيوت جاهزة تضم، كحد أدنى، غرفتي نوم، على أن تُخصص للعائلات التي دُمّرت منازلها بالكامل ولا تملك مسكناً آخر.
وأكد أن آلية الاستفادة لم تُحسم بعد، موضحاً أن البحث يدور حول خيارين: إما تأمين بيت جاهز للمتضرر، أو منحه بدل إيواء، على أن يُحسم الخيار النهائي لاحقاً وفق المعايير التي ستُعتمد.
ولفت حيدر إلى أن مجلس الجنوب بدأ اتصالات أولية مع عدد من موردي البيوت الجاهزة في لبنان، إلا أن استدراج الأسعار لن يبدأ رسمياً قبل نيل موافقة مجلس الوزراء.
أما على مستوى التمويل، فقد كشف أن موازنة مجلس الجنوب تبلغ نحو 30 مليون دولار، سيُخصص جزء منها لهذا المشروع، لكنها لن تكون كافية لتغطية حجم الحاجات، نظراً إلى وجود التزامات أخرى على المجلس. لذلك، يجري العمل بالتوازي على التواصل مع جهات خارجية للمساهمة في التمويل، سواء عبر تقديم بيوت جاهزة أو تأمين الأموال اللازمة لشرائها، إلى جانب مساهمة من الهيئة العليا للإغاثة ومشاركة مطلوبة من الدولة.
وشدد حيدر على أن حجم الدمار كبير جداً، ولا يمكن لمجلس الجنوب أن يتحمل كلفة هذا الملف وحده.
وبالنسبة إلى أماكن إقامة هذه البيوت، أوضح أن التوجه هو وضعها على العقارات العائدة لأصحاب المنازل المهدمة، على أن لا يقتصر المشروع على تأمين الوحدة السكنية فقط، بل يشمل أيضاً تجهيزها بالبنية التحتية اللازمة كي تصبح صالحة للسكن فور تركيبها.
وبذلك، فإن البند المطروح أمام مجلس الوزراء يشكل بداية لمسار قانوني وإداري أكثر مما يمثل إطلاقاً فعلياً للمشروع. ويبقى نجاح الخطة مرتبطاً بقدرة الدولة على تأمين التمويل، ووضع آلية واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين، وإنجاز البنية التحتية المطلوبة، وتحويل فكرة المنازل الجاهزة إلى حل فعلي للعائلات التي لا تزال من دون مأوى.



