عماد رزق: محادثات واشنطن تؤسس لمرحلة جديدة جنوب لبنان وبداية نهاية دور اليونيفيل

اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي الدكتور عماد رزق أن المحادثات العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية التي استضافها البنتاغون برعاية أميركية تمثل تحولاً نوعياً في إدارة الصراع على الحدود الجنوبية، مؤكداً أن ما يجري يتجاوز مجرد ترتيبات أمنية ميدانية ليؤسس لمرحلة سياسية وأمنية جديدة في لبنان والمنطقة.
وأشار رزق إلى أن البيان الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية حمل رسائل واضحة حول آلية العمل المقبلة، والتي تقوم على تثبيت المسار الأمني والعسكري أولاً تمهيداً لفتح الباب أمام المسار السياسي، في مقاربة تعكس اقتناع واشنطن بأن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تنجح من دون ترتيبات أمنية صلبة على الأرض.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة وضعت نفسها في موقع الضامن والوسيط الرئيسي بين الجانبين، مستفيدة من نفوذها وعلاقاتها الاستراتيجية مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بهدف الوصول إلى تفاهمات تضمن الاستقرار على الحدود وتمنع العودة إلى المواجهات العسكرية.
ورأى رزق أن التركيز الأميركي على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يشكل أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة، معتبراً أن واشنطن تربط بشكل مباشر بين دعمها للبنان واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وفق القرارات الدولية والالتزامات الحكومية.
وأكد أن هذه المحادثات تشكل بداية مسار طويل قد يقود إلى إعادة صياغة المشهد الأمني في الجنوب، مشيراً إلى أن التطورات الحالية توحي بأن دور قوات اليونيفيل بصيغته التقليدية بات موضع مراجعة دولية، وأن مرحلة جديدة بدأت تتبلور تدريجياً مع انتقال إدارة الملف من إطار المراقبة الدولية إلى تفاهمات أمنية مباشرة برعاية أميركية.
وختم رزق بالتأكيد أن مغادرة الموفد الأميركي توم براك لملف لبنان لا تعني تراجع الاهتمام الأميركي، بل على العكس، تعكس انتقال الملف إلى مرحلة أكثر تقدماً، عنوانها تثبيت الوقائع الأمنية على الأرض تمهيداً لفتح الأبواب أمام ترتيبات سياسية أوسع، في إطار رؤية أميركية تسعى إلى إعادة رسم توازنات المنطقة وإرساء معادلة جديدة عنوانها “السلام بالقوة”




