سياسة

خاص_الكنيست الإسرائيلي.. معركة الـ61 مقعداً التي تحدد مصير نتنياهو

يقوم النظام السياسي في إسرائيل على الديمقراطية البرلمانية، حيث لا ينتخب المواطنون رئيس الحكومة مباشرة، بل ينتخبون أعضاء الكنيست، الذين يتولون بدورهم منح الثقة للحكومة. لذلك، فإن تصدّر الانتخابات لا يعني بالضرورة الوصول إلى رئاسة الوزراء، بل إن المعركة الحقيقية تبدأ بعد إعلان النتائج، عندما تنطلق المفاوضات لتشكيل ائتلاف قادر على الحكم.

يتألف الكنيست من 120 نائباً، يُنتخبون لولاية مدتها أربع سنوات، ما لم تُجرَ انتخابات مبكرة. ويعتمد النظام الانتخابي على التمثيل النسبي وفق لوائح حزبية على مستوى البلاد، وليس على دوائر فردية ينتخب كل منها نائباً محدداً. وتحصل الأحزاب على مقاعد تتناسب إجمالاً مع حصتها من الأصوات، شرط تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 3.25 في المئة.

بعد إعلان النتائج، يجري رئيس الدولة مشاورات مع ممثلي الكتل البرلمانية، ثم يكلّف عضواً في الكنيست بتشكيل الحكومة، بناءً على تقدير قدرته على جمع الدعم البرلماني اللازم. ويحتاج المرشح إلى بناء ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست، حيث تشكل أغلبية الـ61 نائباً من أصل 120 مفتاح الاستقرار السياسي.

ولا يشترط النظام أن يفوز حزب واحد بالأغلبية، إذ يمكن لأحزاب متعددة، تختلف في توجهاتها السياسية والدينية والاقتصادية، أن تتفق على تشكيل حكومة مشتركة. ولهذا، قد يتصدر حزب الانتخابات لكنه يفشل في الحكم، بينما يتمكن حزب آخر من تشكيل ائتلاف يضمن الأغلبية.

ويحتل رئيس الوزراء موقعاً محورياً في السلطة التنفيذية، لكن بقاءه في الحكم يرتبط بقدرته على الحفاظ على دعم ائتلافه البرلماني. أما رئيس الدولة، فيؤدي دوراً دستورياً أساسياً في تكليف المرشح بتشكيل الحكومة.

وهكذا، فإن الانتخابات الإسرائيلية ليست مجرد منافسة على عدد الأصوات، بل معركة على التحالفات والتفاهمات السياسية. وقد تكون المفاوضات التي تعقب الانتخابات أكثر حسماً من النتائج نفسها، لأنها تحدد من يمتلك فعلياً مفاتيح الحكم.

نتنياهو في سباق الـ61 مقعداً.. هل يخسر رئاسة الحكومة أم يجد طريقاً للبقاء؟

تدخل إسرائيل استحقاقها الانتخابي في 27 تشرين الأول 2026، وسط منافسة سياسية حادة على تشكيل الحكومة المقبلة، فيما يواجه بنيامين نتنياهو اختباراً جديداً لقدرة معسكره اليميني والديني على الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية. ولا يتوقف التحدي أمامه عند نتائج حزب الليكود، بل عند قدرته على جمع 61 نائباً من أصل 120، وهو العدد الذي يشكل مفتاح الحكم في الكنيست.

نتنياهو أمام تحديات متعددة

يخوض نتنياهو الانتخابات في ظل تداعيات هجوم السابع من تشرين الأول 2023 والحرب التي تلته، إلى جانب الجدل الداخلي بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية، والخلافات حول تجنيد اليهود المتدينين، والانقسامات المتعلقة بإدارة الحرب والعلاقة مع المؤسسة القضائية.

في المقابل، لا يزال نتنياهو يمتلك قاعدة انتخابية منظمة، وخبرة طويلة في إدارة المفاوضات الائتلافية، وعلاقات متينة مع الأحزاب الدينية والقومية التي تشكل جزءاً أساسياً من معسكره. لكن هذه العناصر لا تكفي وحدها لضمان الأغلبية، خصوصاً إذا تراجعت حصة الأحزاب الحليفة أو فشلت بعض اللوائح في تجاوز العتبة الانتخابية.

المعارضة تتقدم في بعض الاستطلاعات

في المقلب الآخر، تخوض شخصيات معارضة، أبرزها نفتالي بينيت ويائير لابيد وغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، المنافسة على تغيير ميزان القوى. وتظهر استطلاعات الرأي المنشورة عشية الانتخابات تقدماً لبعض أحزاب المعارضة، لكن توزيع المقاعد لا يمنحها تلقائياً القدرة على تشكيل حكومة.

ووفق استطلاعات نشرت في 23 و24 تشرين الأول، لا يضمن أي من المعسكرين الصهيونيين المتنافسين أغلبية مستقلة. وتتراوح تقديرات معسكر نتنياهو في عدد من الاستطلاعات حول 50 إلى 53 مقعداً، فيما تحصل الأحزاب المعارضة على أعداد متفاوتة، وتبقى الأحزاب العربية والكتل غير المحسومة عاملاً مؤثراً في حسابات تشكيل الحكومة.

ثلاثة سيناريوهات مفتوحة

السيناريو الأول هو نجاح نتنياهو في استقطاب أصوات إضافية من خارج ائتلافه التقليدي، أو تحقيق نتائج تسمح لحلفائه بتأمين أغلبية برلمانية. والسيناريو الثاني هو نجاح المعارضة في بناء تفاهمات تتجاوز خلافاتها السياسية والأيديولوجية، وتسمح لها بتشكيل حكومة بديلة. أما السيناريو الثالث، فهو استمرار الانسداد السياسي إذا عجز الطرفان عن جمع العدد المطلوب من النواب.

هل يستطيع نتنياهو البقاء؟

لا تسمح المعطيات المتاحة بالجزم بنتيجة الانتخابات قبل صدور النتائج الرسمية. وتكشف الاستطلاعات عن منافسة مفتوحة، وعن أهمية كبيرة للأحزاب الصغيرة ونسبة الأصوات التي قد تضيع بسبب عدم تجاوز العتبة الانتخابية.

وبالتالي، فإن مستقبل نتنياهو السياسي لن تحدده شعبيته وحدها، بل قدرته على تحويل الأصوات إلى مقاعد، ثم تحويل المقاعد إلى ائتلاف حكومي. وقد تكون المفاوضات التي تلي الانتخابات هي الاختبار الأكثر حسماً، لأن الفوز النسبي لا يساوي بالضرورة القدرة على الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى