أخبار محلية

مفاوضات أمريكا وإيران.. لماذا فشلت في اللحظات الأخيرة؟

بعد ماراثون دبلوماسي استمر لأكثر من 21 ساعة متواصلة في العاصمة الباكستانية، غادر الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس “جيه دي فانس” فجر اليوم الأحد، معلناً عن تعثر الوصول إلى اتفاق نهائي مع الجانب الإيراني. هذا الفشل يضع الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً في مهب الريح، ويعيد رسم مشهد الصراع في الشرق الأوسط أمام تساؤلات ملحة: ما الذي حدث خلف الأبواب المغلقة؟

رغم الأجواء التفاؤلية التي سبقت الاجتماعات، اصطدمت المفاوضات بـ “خطوط حمراء” لم يستطع أي من الطرفين تجاوزها، ويمكن تلخيص أسباب الفشل في ثلاث نقاط رئيسية:

1. الملف النووي والضمانات القاطعة: صرح “جيه دي فانس” عقب خروجه من الاجتماع بأن واشنطن طالبت بـ “التزام صريح ونهائي” من طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، أو الأدوات التي تمكنها من ذلك بسرعة. وأكدت المصادر أن الجانب الأمريكي قدم ما وصفه بـ “العرض النهائي والأفضل”، لكن طهران اعتبرت المطالب الأمريكية بشأن تفتيش المنشآت وتفكيك أجهزة الطرد المركزي “مطالب تعجيزية” تمس سيادتها الوطنية.

2. معضلة مضيق هرمز: كانت السيطرة على مضيق هرمز حجر الزاوية في الخلاف. فبينما أصرت واشنطن على إعادة فتحه فوراً وبشكل كامل تحت ضمانات دولية لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية، تمسكت إيران بإدارتها للمضيق كأداة ضغط استراتيجية، وربطت أي تنازل فيه برفع كامل للعقوبات الاقتصادية وتجميد الأصول الإيرانية في الخارج.

3. التدخل في لبنان والتعويضات: كشفت التقارير أن الوفد الإيراني، برئاسة رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف”، طالب بوقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وصرف تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب. في المقابل، رفض الوفد الأمريكي إدراج هذه المطالب في صلب الاتفاق الثنائي، معتبراً إياها ملفات إقليمية منفصلة.

تبادل الاتهامات

لم يتأخر الطرفان في تبادل لوم الفشل؛ فبينما اعتبر “فانس” أن إيران “اختارت عدم قبول الشروط الأمريكية العادلة” وأن هذا الفشل سيضر طهران أكثر من واشنطن، وصفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية المطالب الأمريكية بأنها “غير منطقية ومبالغ فيها”، مؤكدة أن الوفد الإيراني تفاوض “بنية حسنة” لحماية مصالح الشعب ولكن دون الرضوخ للإملاءات.

يترك هذا الفشل الباب موارباً على احتمالات التصعيد مجدداً. فبالرغم من مغادرة الوفد الأمريكي، إلا أن واشنطن تركت عرضها الأخير على الطاولة في انتظار رد إيراني “عقلاني”. وفي هذه الأثناء، تبقى الأسواق العالمية في حالة تأهب، مع ترقب ما إذا كانت الهدنة الميدانية ستصمد أمام هذا الجمود الدبلوماسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى