سياسة

صعود اليمين في أميركا اللاتينية يضع البابا لاوون الرابع عشر في مواجهة حكومات القارة

تأتي الجولة التي يستعد بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر للقيام بها في أميركا الجنوبية، على مدى 11 يوماً، في ظل تحولات سياسية تشهدها القارة مع صعود التيارات اليمينية وتبني عدد من حكوماتها سياسات أمنية متشددة، ما يضع الكنيسة الكاثوليكية أمام تحديات ومواجهات بشأن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

وبحسب تحليل نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية، يشكل صعود اليمين الشعبوي أحد أبرز التحديات أمام البابا، في ظل توجه حكومات إلى اعتماد سياسة «القبضة الحديدية» لمكافحة الجريمة المنظمة والعصابات، وهي إجراءات تعترض عليها الكنيسة بسبب ما يرافق بعضها من انتهاكات لحقوق الإنسان.

وتبرز الأرجنتين والسلفادور وبيرو كنماذج لهذا التباين، سواء على خلفية خفض سن المسؤولية الجنائية، أو الاعتقالات الجماعية وتوسيع صلاحيات الجيش في الأمن الداخلي، فيما تعيد زيارة البابا إلى بيرو فتح ملفات أمنية وحقوقية سبق أن واجهها خلال عمله التبشيري في البلاد.

كما يتسع التباين بين الفاتيكان وواشنطن بشأن قضايا الأمن والهجرة والتحركات العسكرية في المنطقة، ولا سيما مع انضمام 18 دولة لاتينية ومن منطقة الكاريبي إلى مبادرة «درع الأميركتين» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة.

وعلى المستوى الاقتصادي، تبرز سياسات التقشف التي ينفذها الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي، وما تتركه من انعكاسات على الرعاية الاجتماعية وحقوق العمال، في مقابل تمسك البابا بمبادئ العدالة الاجتماعية ودور الدولة في حماية الفئات الأكثر ضعفاً.

ورغم تعدد نقاط الخلاف، لا يُتوقع أن يتجه لاوون الرابع عشر إلى مواجهة سياسية مباشرة مع قادة القارة، بل إلى اعتماد نهج تصالحي تحت شعار «الوحدة» الذي اختاره لولايته، مستفيداً من جولته لتعزيز الحوار والحد من الاستقطاب السياسي والأيديولوجي في أميركا اللاتينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى