الباب بات موصدًا

سامنتا مارتين
ليس أقسى على الإنسان من أن يجلس يومًا على الكرسي الذي كان يُخيف به الآخرين، ثم يُنتزع منه فجأة، فيجد نفسه واقفًا حيث كانوا يقفون.
ذاك الذي كان يُحاسِب الناس بلا رحمة، ويُدقّق في أنفاسهم قبل كلماتهم، ويُشهِر القوانين سيفًا فوق رقابهم… لم يكن يظنّ أن الدور سيأتي عليه. كان يعتقد أن المنصب حصن، وأن النفوذ درع، وأن التوقيع الذي كانت ترتجف له الأيدي سيبقى نافذًا إلى الأبد.
لكنه نسي أن الكراسي لا جذور لها، وأن السلطة عابرة، وأن الأيام لا تحفظ لأحدٍ موقعًا ولا مقامًا.
نسي أن الوجوه التي كانت تقف صامتة أمامه، كانت تخبّئ في داخلها ذات الشعور الذي سيذوقه يومًا؛ شعور الضعف، والانتظار، والقلق أمام ميزانٍ لا يميل دائمًا لمن اعتاد الإمساك به.
وحين تبدّلت المواقع، واختلف المشهد، لم يحتج إلى كثير شرحٍ ليفهم. الكرسي الذي منحه الهيبة سُحب، والصوت الذي كان يُرهب خفت، والباب الذي كان يُفتح قبل الطَّرْق بات موصدًا.
هناك فقط أدرك الحقيقة التي طالما غابت عنه:
أن القوة امتحان، لا امتياز.
وأن العدل لا يُقاس بقدرة الإنسان على المحاسبة، بل بقدرته على الرحمة.
وأن من اعتاد أن يُضيّق على الناس، سيجد يومًا من يُضيّق عليه بذات المنطق.
فالكراسي لا تدوم، والمناصب لا تُخلّد أصحابها، والدور — مهما طال — لا بدّ أن يدور




